حمدي عبد المنعم شلبي
37
دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك
* ( في الأيمان ) : [ 73 ] بساط اليمين : هو السبب الحامل على اليمين ، إذ هو مظنتها فليس فيه انتفاء النية بل هو متضمن لها ، وضابطه صحة تقييد يمينه بقوله ما دام هذا الشئ أي الحامل على اليمين موجودا . والبساط نية حكمية كما في مجموع الأمير . وهو من باب القرائن فهو أقوى من النية المخالفة ، فهو السبب الحامل على اليمين ، وهو تعريف بالغالب وإلا فهو المعبّر عنه في علم المعاني بالمقام والسياق ، وقد لا يكون سببا . ومن ذلك : حلف بطلاق زوجته لا يأكل بيضا ثم وجد في حجر زوجته شيئا مستورا فقالت لا أريكه حتى تحلف بالطلاق لتأكلن منه ، فحلف ؛ فإنه لا شئ عليه إذا كان ما في حجرها بيضا ولا يأكل منه ، لأن بساط يمينه أنه يأكل ما لم يمنعه من الأكل مانع « 70 » . هذا ، والبساط يجرى في جميع الأيمان سواء أكانت باللّه أو بطلاق أو بعتق ، كما قال بعضهم : يجرى البساط في جميع الحلف * وهو المثير لليمين فاعرف إن لم يكن نوى وزال السبب * وليس ذا لحالف ينتسب فقوله ( المثير لليمين ) أي السبب الحامل عليها ، وقوله ( إن لم يكن نوى ) أي : وأما لو نوى شيئا فالعبرة بنيته ، وقوله ( وزال السبب ) أي إن لم يزل فلا ينفعه ، وقوله ( وليس ذا لحالف ينتسب ) أي أنه يشترط في نفع البساط أن لا يكون للحالف مدخل في السبب الحامل على اليمين ، كما لو تنازع مع ولده أو زوجته أو أجنبي فحلف أنه لا يدخل على من تنازع معه دارا مثلا ، ثم زال النزاع واصطلح الحالف والمحلوف عليه فإنه يحنث بدخوله لأن الحالف له مدخل في السبب فالبساط هنا غير نافع « 71 » .
--> ( 70 ) انظر : مجموع الأمير مع حاشية حجازي وضوء الشموع ج 1 / 377 و 378 . ( 71 ) بلغة السالك للصاوى ج 1 / 715 و 716 .